قهوة باردة في الظهيرة
قبل أن أخرج من البيت، وقفتُ أمام المرآة في الممر. لم أكن أتفقّد شيئًا — الشعر مسرّح، القميص مكوي من أمس، الحذاء نفسه. وقفتُ لأنني أردتُ أن أرى الوجه الذي سيقول كلّ شيء بعد ساعة. أردتُ أن أتعرّف عليه قبل أن يتغيّر.
المرآة لم تُعطني شيئًا. سطحها عليه طبقة من بخار قديم لم أمسحه منذ أيام. وجهي خلفها كان هناك، لكنه كان يشبه وجهًا تحت ماء ساكن — الملامح في مكانها، والوضوح ليس كذلك.
أغلقتُ الباب. صوت القفل دخل في عظام أصابعي.
الشارع كان فارغًا بطريقة ليست طبيعية. ليس فارغًا من الناس — كان هناك رجل يسحب عربة خضار على الرصيف المقابل، وامرأة تمسك يد طفل عند المنعطف — لكنه فارغ من الأصوات التي تصل. كأن كل شيء يحدث خلف زجاج. أسمع خطواتي على الإسفلت أوضح مما ينبغي. كل خطوة لها صدى قصير يموت قبل أن تأتي التالية. والهواء ثقيل. ليس حارًّا — فقط ثقيل. يدخل الرئتين ويأخذ وقتًا أطول ليخرج. كأنه يتردّد.
في جيبي ورقة. ليست ورقة حقيقية — لم أكتب شيئًا. لكنني ظللتُ طوال الليل أرتّب الكلمات في رأسي حتى صارت تشبه شيئًا مكتوبًا. جملة جملة. كنتُ أختبرها على لساني في الظلام، والوسادة تحت خدّي تتشرّب العرق الذي لم أشعر به إلا حين بردت. الكلمات كانت جاهزة. أو هكذا بدت في الثالثة صباحًا، حين يبدو كل شيء أوضح من مما هو عليه فعلاً، وحين تكون المسافة بين ما تشعر به وما تقوله رقيقة كجلد فوق عرق ينبض.
الآن، في ضوء النهار، الكلمات لا تزال هناك. لكنها تبدو مختلفة. أثقل. أكثر عُرضة للخطأ. كأن الليل كان يحميها من شيء، والشمس كشفته.
وصلتُ قبله بعشر دقائق. اخترتُ المقهى لأنه مكان لا ذاكرة لنا فيه — لم نجلس هنا من قبل، لم نمرّ من أمامه، لم يذكره أحدنا في أيّ سياق. أردتُ مكانًا لا يتدخّل. مكانًا جدرانه لا تعرف صوتي.
الطاولة صغيرة. سطحها خشب فاتح عليه دوائر خافتة من أكواب سابقة — حلقات بُنّية متداخلة كأنها خرائط لمحادثات لم أسمعها. وضعتُ يدي على السطح. بارد. أطراف أصابعي تلتقط حبيبات سكّر لم يُمسح مكانها. أفركها بإبهامي. تذوب. ويبقى أثرها اللزج على الجلد كشيء لم يُقل بعد.
الكرسي تحتي صلب. ظهره مستقيم بزاوية لا تريح ولا تؤلم — تُبقيك في منطقة بين الاثنين. جلستُ وعدّلتُ وضعي ثلاث مرات قبل أن أستسلم لحقيقة أن الجسد لن يرتاح هنا. ليس لأن الكرسي سيّئ. بل لأن الراحة ليست ممكنة حين تحمل في صدرك شيئًا تنوي إخراجه.
طلبتُ قهوة. جاءت بسرعة أكثر مما أردت. الفنجان أبيض. البخار يصعد منه بخطّ رفيع ثم يتّسع ويتلاشى قبل أن يصل وجهي. رفعته. ارتشفتُ. القهوة أحرقت طرف لساني — ليس حرقًا يؤلم، بل حرقًا يُنبّه. كأن الجسد يقول: أنا هنا. انتبه لي.
دخل.
لم أرَه يدخل فعلاً. سمعتُ صوت الكرسي المقابل يُسحب على البلاط — خدش قصير كأن ظفرًا مرّ على سطح ناشف — فرفعتُ رأسي وكان قد جلس. كأنه كان هنا دائمًا وأنا لم أنتبه.
وجهه. وجهه العادي. التعب نفسه تحت العينين. الشعر نفسه الذي يميل إلى جهة دون أن يُمشّط. والنظرة — تلك النظرة التي ليست باردة ولا دافئة، التي لا تمنحك شيئًا ولا تمنعك من شيء. نظرة مَن يجلس أمامك لأنك طلبت ذلك، لا لأنه يريد.
“مرحبا”
صوته عادي. والكلمة عادية. ومع ذلك شعرتُ بها في مكان تحت الأضلاع — ليس كوخزة، بل كشيء استقرّ. كحصاة صغيرة سقطت في ماء ساكن ولم تصنع موجة واحدة.
“مرحبا”
صوتي كان أخفض مما توقّعت. كأنه خرج من مكان أبعد من الحلق. من مكان كنتُ أخزّن فيه هذا اللقاء منذ أسابيع.
صمت. ليس صمت انتظار — صمت ترتيب. كنتُ أرتّب في رأسي الجملة الأولى. أعرفها. حفظتها. لكنها الآن، أمامه، أمام وجهه ويديه الموضوعتين على الطاولة ونَفَسه الذي أسمعه، صارت تبدو ككلمات كُتبت بلغة أفهمها لكنني لا أثق بها. والفم يجفّ. أرتشف القهوة مرة أخرى. هذه المرة لا تحرق. بل تمرّ كشيء بلا طعم — سائل فقط، يملأ فراغًا لا يحتاج امتلاءً.
ثم بدأتُ.
كان يُفترض أن يتغيّر شيء.
قلتُ كل ما كان عالقًا في الصدر. رتّبته. منحته شكلًا يُشبه الجمل. دفعته إلى الهواء بين فمي وأذن الآخر. والكلمات وصلت — أعرف ذلك لأنه أومأ، وتحرّكت شفتاه بما يُشبه الردّ.
لكن شيئًا لم يحدث.
الكلمة الأخيرة ما زالت في فمي. ليس كمعنى — كشيء جفّ على اللسان. طعم معدني خفيف، كأنني عضضت على شيء لم أره. الشفة السفلى فيها أثر ضغط — ضغطتها وأنا أتكلم دون أن أنتبه. والآن الأثر يطنّ. طنين صغير في مساحة صغيرة، كأن الكلمات لم تخرج كلها. كأن بعضها علق في اللحم.
الهواء بيني وبينه لم يعد هواءً. صار شيئًا أكثف — ليس جدارًا، الجدار له سطح يمكن لمسه. هذا شيء ليس له سطح. تمرّ يدي فيه ولا تُمسك بشيء، لكنها تعود أثقل. والمسافة بين الكرسيّين لم تتغيّر — أعرف ذلك — لكنها صارت تتطلّب جهدًا أكبر لعبورها. ليس لأنها اتسعت. بل لأن ما كان يملؤها خرج منها ولم يدخل مكانه شيء.
حلقي جاف. أبلع. البلع لا يغيّر شيئًا. الجفاف ليس في الحلق — في مكان أعمق. في المنطقة التي كانت الكلمات تمرّ منها قبل أن تخرج. فارغة الآن. فارغة بشكل يُشبه الغرفة بعد أن يخرج منها آخر شخص — لا تزال دافئة قليلاً، لكن الدفء لا ينتمي لأحد.
ما كنت أنتظره — ذلك الشيء الذي ليس له اسم، الذي يحدث أحيانًا حين تخرج كلمة في توقيتها الصحيح فتُحرّك الهواء بطريقة مختلفة، تُعيد ترتيب المسافة بين جسدين — لم يحدث. الكلمات خرجت كاملة وسليمة ووصلت كاملة وسليمة. ولم تفعل شيئًا. وهذا أسوأ من أن تضيع في الطريق — لأن الضياع يمكن تكراره. لكن الوصول الذي لا يصنع أثرًا — هذا لا علاج له.
أصابعي على ركبتي. أضغط. ليس بقوة — بالقدر الذي يكفي لأشعر أن هناك شيئًا صلبًا تحت الجلد. العظم. أحتاج هذه الصلابة الآن. شيء لا يتبخّر حين ألمسه. شيء لا يعتمد على أن يسمعه أحد ليكون موجودًا.
الكلمات لم تختفِ. هذا ما لم أتوقعه. ما زالت في الغرفة — ليس كصدى، بل كأشياء. كأنها سقطت على الأرض حين لم يلتقطها أحد، واستقرت بين الغبار وظل الطاولة. ساكنة. لا تطلب شيئًا. والآخر يتنفّس فوقها. زفير عادي. لكنه يملأ المكان الذي كانت كلماتي تشغله قبل ثوانٍ. حلّ محلّها. ببطء. بلا عنف. بلا قصد. والكلمات انسحبت دون مقاومة — كأنها كانت تنتظر من يُزيحها.
ظهري على الكرسي. أشعر بالخشب من خلال القميص. بارد. أو ربما أنا الذي برد — الفرق غير مهم، البرودة واحدة. تبدأ من النقطة التي يلتقي فيها جسدي بالكرسي وتصعد إلى الكتفين. ببطء. كأنها تقرأ عمودي الفقري فقرة فقرة. وأنا لا أتحرّك. ليس لأنني أنتظر شيئًا — بل لأن التحرّك الآن سيكون اعترافًا بأن ما حدث انتهى. وأنا لستُ مستعدًا لذلك. ليس لأنني أريد المزيد. بل لأنني لا أعرف ماذا يعني أن يقول أحدهم كل شيء ثم يجلس في الصمت نفسه الذي كان يجلس فيه قبل أن يقول أي شيء.
فكّي مطبق. لم أنتبه متى أطبقته. أفتحه ببطء — طقطقة خافتة في المفصل. كأن شيئًا كان عالقًا وانفكّ. لكن الفم فارغ. والكلمات على الأرض.
الضوء على الحائط تحرّك قليلاً. أو ربما أنا من تحرّك دون أن أنتبه. أتنفّس. أسمع زفيري يختلط بزفيره. لا أستطيع أن أميّز أيّهما لي.
كان يُفترض أن يتغيّر شيء. لكن الذي تغيّر — ربما — ليس ما كنت أنتظره. الذي تغيّر أنني أخفّ الآن. أخفّ بقدر ما كانت الكلمات ثقيلة. وأكثر فراغًا في الوقت نفسه. كأنني أفرغت درجًا لم أفتحه منذ سنين، ثم أغلقته، ثم نسيت لماذا فتحته أصلاً.
والهواء بيننا ما زال أكثف مما ينبغي.
تحرّك. ليس كثيرًا. عدّل ظهره على الكرسي — سمعتُ القماش ينزلق على الخشب، احتكاك خفيف كأن أحدًا يطوي ورقة — ثم وضع يده على الطاولة. لا بالقرب من يدي. في منتصف المسافة بين فنجانه وفنجاني. يده مفتوحة. ليست مفتوحة كدعوة — مفتوحة كشيء يُوضع بلا مكان آخر يوضع فيه. أصابعه ليست مشدودة ولا مرتخية. في تلك المنطقة الوسطى التي لا تعني شيئًا ولا تنفي شيئًا.
لم يقل كلمة.
والغريب أنني لم أكن أنتظر كلمة. ما كنتُ أنتظره كان أصغر من كلمة — حركة في الهواء، تغيّر في درجة حرارة المسافة، أي شيء يُثبت أن ما قلتُه لمسه وهو في طريقه إليه. لكن يده على الطاولة لا تقول شيئًا. ووجهه لا يقول شيئًا. ونَفَسه — نَفَسه العادي المنتظم الذي لم يتغيّر إيقاعه منذ جلس — لا يقول شيئًا.
أنظر إلى فنجاني. القهوة بردت. على سطحها غشاء رقيق — ذلك الغشاء الذي يتكوّن حين يُترك السائل الساخن طويلاً بلا حركة. لمسته بطرف الملعقة. انشقّ. وتحته القهوة نفسها، لكنها صارت شيئًا آخر. ليست قهوة ساخنة بردت — بل شيء تخلّى عن الحرارة ولم يطلبها مرة أخرى.
“بروح”
قالها. أو قلتُها. لم أعد متأكّدًا. الكلمة كانت في الهواء فجأة، بلا مقدّمة، كأنها سقطت من السقف. وأنا لا أعرف إن كانت سؤالاً أم قرارًا. لا أعرف إن كانت تخصّني أم تخصّه. لكنها كانت هناك. والهواء تحرّك حولها — بالكاد، كأن نافذة فُتحت في غرفة مجاورة.
وقف. سمعتُ ركبتيه — طقطقة خافتة، كأن الجسد يعترض على الحركة بعد سكون طويل. دفع الكرسي إلى الخلف. لم يُصدر الكرسي صوتًا هذه المرة — انزلق على البلاط بصمت، كأنه تعلّم من المرة الأولى.
لم ينظر إليّ. لم يتجنّب النظر أيضًا. ببساطة، لم يكن وجهي في الاتجاه الذي كان ينظر إليه. كأنني صرتُ جزءًا من الأثاث — شيء يعرف أنه موجود، ولا يحتاج أن يؤكّد وجوده بالنظر.
مشى نحو الباب. خطواته ليست سريعة ولا بطيئة. خطوات مَن يعرف أين الباب ولا يحتاج أن يبحث عنه. سمعتُ نعله على البلاط — واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع — ثم صوت المقبض، ثم الهواء من الخارج يدخل لثانية واحدة، بارد وفيه رائحة شارع — بنزين بعيد، وغبار، وشيء يشبه الماء على إسفلت ساخن — ثم الباب يُغلق.
لم يُغلقه بقوة. لم يُغلقه بهدوء مقصود. أغلقه بالطريقة التي يُغلق بها باب حين لا يكون الإغلاق رسالة. مجرد باب ينتهي عنده ممرّ.
جلستُ.
الكرسي المقابل فارغ. لكنه ليس فارغًا بالطريقة التي كان فارغًا بها قبل أن يجلس عليه. هناك فرق — ليس مرئيًا، ليس شيئًا يمكن تصويره أو وصفه بدقة — لكنني أشعر به. الكرسي يتذكّر وزنًا.
الخشب يحتفظ بشيء — حرارة ربما، أو أثر ضغط في الألياف، أو فقط ذلك الشيء الذي يتركه الجسد في أيّ مكان يجلس فيه ثم يغادره.
يدي على الطاولة. في المكان الذي كانت يده فيه. أطراف أصابعي على الخشب. ليس دافئًا. لم يعد دافئًا. لكنني أتخيّل أنني لو وضعتُ خدّي على السطح لشممتُ شيئًا — ليس رائحته بالتحديد، بل رائحة وقت مرّ هنا وانتهى.
الفنجان أمامه لا يزال نصف ممتلئ. لم يشرب كثيرًا. أو ربما شرب بالضبط ما يحتاجه ولم يكلّف نفسه الباقي. بخار لا يصعد منه. سطحه ساكن. كشيء تصالح مع درجة حرارته.
أنظر إلى يديّ. الأصابع التي كانت تضغط على الركبة عادت إلى مكانها الطبيعي. مرتخية. لكنها مرتخية بطريقة مختلفة عن الراحة — مرتخية كشيء انتهى منه الشدّ ولم يصل إلى الارتخاء بعد. في تلك المنطقة بين الاثنين. في المنتصف. حيث أغلب الأشياء تبقى.
أتنفّس. الهواء أخفّ قليلاً. أو ربما اعتدتُ على كثافته. لا أعرف. الفرق غير مهم. الهواء يدخل ويخرج، وأنا أجلس، والضوء على الحائط تحرّك أكثر — بالتأكيد هذه المرة — لأن الشمس تتقدّم ولا تنتظر أحدًا.
أغلق عينيّ. خلف الجفنين ظلام أحمر — الضوء الذي يمرّ عبر الجلد. والطنين ما زال هناك. ليس في الشفة السفلى — انتقل إلى مكان أعمق. إلى الصدر. إلى تلك المنطقة التي كانت ممتلئة بالكلمات قبل ساعة والآن فيها فقط صدى ما كانت عليه. ليس صدى صوتيًّا — صدى مادّي. كأن الكلمات تركت أثرها على الجدران الداخلية وهي تخرج. خدوش صغيرة. لن يراها أحد. لكنني أشعر بها كلما تنفّستُ.
أفتح عينيّ.
المقهى كما هو. الطاولات في أماكنها. النادل يمسح سطحًا بعيدًا بخرقة رمادية — حركات دائرية بطيئة، كأنه لا يمسح وسخًا بل يرسم شيئًا لن يراه أحد. من النافذة، الشارع يتحرّك بإيقاعه العادي. سيارة تمرّ. ثم فراغ. ثم سيارة أخرى. العالم لم يتوقّف. لم يكن هناك سبب ليتوقّف.
أمدّ يدي إلى فنجاني. أرفعه. أشرب ما تبقّى. القهوة باردة تمامًا. طعمها مختلف عن القهوة الساخنة — أكثر مرارة، وأكثر صدقًا، كأن الحرارة كانت تُخفي شيئًا والبرودة كشفته. أبلع. هذه المرة البلع يعني شيئًا — يعني أنني أشرب قهوة باردة في مقهى بعد أن قلتُ كل شيء لشخص أخذ كل شيء معه حين أغلق الباب. أو ربما لم يأخذ شيئًا. ربما ترك كل شيء هنا — كلماتي وكلماته والمسافة بينهما — وخرج أخفّ منّي.
أضع الفنجان. أنظر إلى الكرسي الفارغ. ثم إلى الباب. ثم إلى يديّ.
أقف.
الكرسي يتحرّك خلفي — خدش قصير على البلاط. نفس الصوت الذي صنعه كرسيه حين جلس. كأن الأصوات في هذا المكان تُعيد نفسها، لا لأنها تتذكّر، بل لأن الأشياء ليس لديها خيارات كثيرة.
أمشي نحو الباب. أمسك المقبض. بارد. معدن. صلب. شيء يمكن الإمساك به. أسحبه.
الهواء من الخارج يلمس وجهي. بارد قليلاً. فيه رائحة المدينة — كل شيء دفعة واحدة ولا شيء بالتحديد. أخطو.
أغلق الباب خلفي.
لا أنظر إلى الشارع بحثًا عنه. أعرف أنه ليس هنا. أعرف أنه مشى في اتجاه ما، وأنني سأمشي في اتجاه آخر، وأن المسافة بيننا ستزداد مع كل خطوة بالقدر الطبيعي الذي تزداد به المسافة بين شخصين يمشيان في اتجاهين مختلفين. لا أسرع. لا أبطأ. فقط بالقدر الذي يفرضه العالم على الأجساد حين تتحرّك.
الشمس على وجهي. أشعر بها على الجبين وعلى الأنف وعلى الشفة العليا. دافئة. دفء لا يطلب شيئًا ولا يعوّض شيئًا. فقط دفء. والهواء هنا، في الخارج، عاديّ. بكثافته الطبيعية. يدخل الرئتين ويخرج دون أن يتردّد.
أمشي.
خطوة. خطوة. خطوة.
والكلمات التي قلتُها — كل الكلمات — ما زالت هناك، في المقهى، على الأرض، بين الغبار وظلّ الطاولة. ساكنة. لا تطلب شيئًا. تنتظر أن يمسحها النادل مع بقايا السكّر وأثر الأكواب. أو لا تنتظر. ربما لا تنتظر شيئًا على الإطلاق.
والباب خلفي مُغلق.
ِ
سلطان حسيان .





احببت جدا كأنها تصف حدث يُعاش دائما
هذا الكلام لا أستطيع ان اعبر عما شعرت به أثناء قرائته ،كل محاوله لمدحه، نقل ما حدث لي بسببه ،ستكون اختزالًا.